محمد الريشهري

125

موسوعة معارف الكتاب والسنة

سَقَطَ ، فَجَعَلَ صاحِبُهُ يَنظُرُ إلَيهِ ، ومَعَهُ ميضَأَةٌ « 1 » فيها شَيءٌ مِن ماءٍ ، فَجَعَلَ يَنظُرُ إلَيهِ وهُوَ صَريعٌ ، فَقالَ : وَاللَّهِ لَئِن ماتَ هذَا العَبدُ الصّالِحُ عَطَشاً ومَعي ماءٌ لا اصيبُ مِنَ اللَّهِ خَيراً أبَداً ، ولَئِن سَقيتُهُ مائي لَأَموتَنَّ ! فَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وعَزَمَ ، فَرَشَّ عَلَيهِ مِن مائِهِ وسَقاهُ فَضلَهُ ، فَقامَ حَتّى قَطَعَا المَفازَةَ . فَيوقَفُ الَّذي بِهِ رَهَقٌ يَومَ القِيامَةِ لِلحِسابِ فِيُؤمَرُ بِهِ إلَى النّارِ ، فَتَسوقُهُ المَلائِكَةُ ، فَيَرَى العابِدَ ، فَيَقولُ : يا فُلانُ أما تَعرِفُني ؟ فَيَقولُ : ومَن أنتَ ؟ فَيَقولُ : أنَا فُلانٌ الَّذي آثَرتُكَ عَلى نَفسي يَومَ المَفازَةِ . فَيَقولُ : بَلى أعرِفُكَ . فَيَقولُ لِلمَلائِكَةِ : قِفوا ! فَيَقِفونَ « 2 » ، ويَجيءُ حَتّى يَقِفَ فَيَدعوَ رَبَّهُ عز وجل ، فَيَقولُ : يا رَبِّ ، قَد تَعرِفُ يَدَهُ عِندي وكَيفَ آثَرَني عَلى نَفسِهِ ، يا رَبِّ هَبهُ لي . فَيَقولُ لَهُ : هُوَ لَكَ . فَيَجيءُ فَيَأخُذُ بِيَدِ أخيهِ فَيُدخِلُهُ الجَنَّةَ . « 3 » 3 / 6 الوُصولُ إلى دَرَجَةِ رِجالِ الأَعرافِ 47 . الإمام عليّ عليه السلام : المُوقِنونَ وَالمُخلِصونَ وَالمُؤثِرونَ مِن رِجالِ الأَعرافِ . « 4 »

--> ( 1 ) . المِيضَأَةُ : المِطهَرَة يُتَوَضّأُ منها ( المصباح المنير : ص 663 « وضأ » ) . ( 2 ) . في المصدر : « فيقفوا » ، والتصويب من كنزالعمّال . ( 3 ) . المعجم الأوسط : ج 3 ص 194 ح 2906 ، مسند أبي يعلى : ج 4 ص 187 ح 4197 كلاهما عن أنس ، كنزالعمّال : ج 6 ص 596 ح 17045 . ( 4 ) . غرر الحكم : ج 2 ص 94 ح 1975 ، عيون الحكم والمواعظ : ص 59 ح 1505 وفيه « المؤمنون » بدل « الموقنون » .